سميح دغيم
876
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
نتصوّر في الواحد منّا أنّه يجوز منه أن يتحرّك يمنة ويسرة ويأتي بأفعال مختلفة ومتضادّة لم نعلمه فاعلا على الحقيقة . فإذا كان ما به يثبت قادرا يقتضي كونه قادرا على الضدّين فينبغي فيما أوجب كونه قادرا أن يطابقه في التعلّق ، وهذا يقتضي أن تكون القدرة متعلّقة بالضدّين . ويجب إذا كان حكم القادرين أجمع فيما ذكرناه سواء أن تتّفق أحوال القدر أيضا فيما بيّنا ( ق ، ت 2 ، 48 ، 7 ) فاعل في الشاهد - إنّا قد دللنا من قبل على أنّ الفاعل في الشاهد لا يكون حيّا قادرا إلّا بمعاني حادثة تحلّه ، ويستحيل كون العرض محلّا . وذلك يمنع من كون الحيّ القادر عرضا ( ق ، غ 11 ، 321 ، 13 ) فاعل القبيح - ما نقوله من أنّ حسن الشيء يتبع العلم بوجه حسنه ، لا يقدح فيما قلناه . لأنّا قد أوجبنا أن لا نعلم حسن الذمّ والمدح ، إلّا وقد نعلم تعلّق الفعل به على وجه يكون حاله معه بخلاف حاله مع غيره . ولا يمتنع أن نعلم في الجملة أن من حق فاعل القبيح أن يستحقّ الذمّ ، إذا كان على صفة ؛ ومن حق فاعل الواجب أن يستحقّ المدح ، إذا كان على صفة . كما نعلم أنّ من حق الظلم أن يكون قبيحا ، ويحتاج إلى الاستدلال عند التعيين في أن الضرر ظلم ، وفي أن زيدا فاعل للقبيح ، فيكون ما قدّمناه غير كاف في أنّ زيدا بعينه قد استحقّ الذمّ على هذا الفعل دون أن ينضاف إليه الاستدلال على حال فاعله مفصّلا ، وتعلّقه به على جهة التفصيل ( ق ، غ 8 ، 30 ، 13 ) - وبعد ، فإنّ فاعل القبيح من حقّه ، إذا كان عالما بقبحه ، أن يستحقّ الذمّ ، فعله على الوجه الذي يقبح أو لم يفعله كذلك . ولهذا يستحقّ الواحد منّا الذمّ على الجهل ، وإن لم يجز أن يقع إلّا قبيحا . فيجب ، وإن كان يصحّ من حيث كان كسبا ، أن لا يخرج تعالى من أن يستحقّ الذمّ إن كان هو الخالق له ( ق ، غ 8 ، 197 ، 6 ) فاعل للمبتدأ - إنّ الطريقة التي بها يستدلّ على أنّ أحدنا فاعل للمبتدأ من أفعاله وجوب وقوعه بحسب أحواله . وما به يستدلّ على أنّه فاعل للمتولّد وقوعه بحسب ما فعله من الأسباب . فإذا وجد مثل هذه الطريقة في فعله جلّ وعزّ فكيف لا يجعل متولّدا ( أ ، ت ، 584 ، 16 ) فاعل للمتولّد - إنّ الطريقة التي بها يستدلّ على أنّ أحدنا فاعل للمبتدأ من أفعاله وجوب وقوعه بحسب أحواله . وما به يستدلّ على أنّه فاعل للمتولّد وقوعه بحسب ما فعله من الأسباب . فإذا وجد مثل هذه الطريقة في فعله جلّ وعزّ فكيف لا يجعل متولّدا ( أ ، ت ، 584 ، 17 ) فاعل لما هو ملجأ إليه - في أنّ من شرط المكلّف زوال الإلجاء عنه في فعل ما كلّف . اعلم أنّ الغرض بالتكليف التعريض لمنازل الثواب . فكل معنى أخرج المكلّف من أن يستحقّ بفعله المدح لم يجز أن يتناوله التكليف . وقد صحّ في الشاهد أنّ الفاعل لما هو ملجأ إليه لا يستحقّ به المدح .